Wednesday, 5 July 2017

نصائح في سلسلة الإمداد لأصحاب المشاريع الصغيرة

الهدف من هذه التدوينة واضح كما هو مذكور بعنوانها. لكن قبل البدء، يجب أن نعرف ما هو المقصود بالمشاريع الصغيرة و التي تغطيها هذه التدوينة. المقصود بالمشاريع الصغيرة هو كل مؤسسة أو شركة أو حتى محل يقدم عدد بسيط من المنتجات أو الخدمات ولا يتجاوز عدد موظفيها العشرين، سواءً كان تواجدها الكترونياً أو واقعياً. بمعنى آخر، المعني هم المتاجر الإلكتورنية بمختلف منصاتها (انستقرام، تطبيقات، مواقع،..إلخ) و البِقَالات، و المغاسل ، ومحال الملابس و غيرها. بعد هذه المقدمة البسيطة، ننتقل إلى النصائح الثلاث.

1- اختر استراتيجية التشغيل المناسبة

في علم إدارة سلسلة الإمداد، يوجد مجموعة من استراتجيات التشغيل يتم تبني المناسب منها بناءً على عدد من العوامل. هذه العوامل تتضمن طبيعة المنتج، مواقع و سرعة إستجابة الموردين، و مواقع تواجد الزبائن و مدى رغبتهم في سرعة تلبية طلباتهم. معرفتك و دراستك لهذه العوامل ستساعد في اختيار الاستراتيجية المناسبة. كما يمكنك تبني أكثر من استراتيجية لكل منتج أو خدمة تقدمها. الثلاث استراتجيات هي:
  1. Make to Stock صنع للتخزين
  2. Make to Order صنع حسب الطلب
  3. Assemble to Order جُمع حسب الطلب

صنع للتخزين Make to Stock

تعتبر هذه الاستراتجية هي الاستراتيجية التقليدية في عالم التصنيع وهي مبنية على تصنيع أو طلب مجموعة من المنتجات يتم تخزينها في مستودعات والتي يُحدَّد حجمها بناءً على Demand Forecasts التنبؤ بالطلب. بمعنى آخر، باستخدام أداوت مخصصة، يستنتج بأن الطلب المتوقع للفيمتو في شهر رمضان هو 1000 قارورة، يتم تصنيعها و تخزينها إلى حين أن يأتي العميل و يشتريها. نجاح هذه الاستراتيجية يعتمد بشدة على صحة أدوات التنبؤ بالمستقبل، فلو كانت غير دقيقة سينتهي الأمر إلى خسارة إما بسبب إرتفاع المخزون مع عدم وجود طلب ينتهي بإتلافه أو يباع بسعر مخفض، أو بخسارة مبيعات لنقص في المخزون. بالاعتماد على صحة و دقة التنبؤ، ينصح بتبني هذه الاستراتيجية للمنتجات الاستهلاكية اليومية، أو إذا كان المورد جغرافيا بعيد أو بطيء في تلبية طلباتك في حين يتوقع المستهلك توفرها بأسرع وقت ممكن. 

صنع حسب الطلب Make to Order

و هي استراتيجية بدء التصنيع عند استلام الطلب من العميل. بخلاف الاستراتيجية السابقة، لا يعتمد على التنبؤ لتلبية الطلبات المستقبلية والتخزين و إنما يتم تلبية الطلب حين طلبه، وبذلك يُتخلص من المخاطر المصاحبة للتخزين. هذه الاستراتيجية تكون فعالة للمنتجات و الخدمات ذات التنوع و المخصصة حسب الطلب مثل خياطة الثياب. في المقابل، تلبية الطلب تكون أبطئ مقارنة بالاستراتيجية السابقة و ذلك لما يحتاجه المورد و من ثم المصنع و المحل من وقت لتجهيز المنتج المباع.

جُمع حسب الطلب Assemble to Order

وهي استراتيجية وسط جامعة لخصائص الاستراتيجيتين السابقتين. تعتمد على تخزين المواد الأولية للمنتج و مع وصول الطلب يتم تجميعها بحسب المواصفات المطلوبة. هذه الاستراتيجية فعالة لتقديم منتجات مع لمسة تخصيص بسيطة حسب الطلب. مقارنة باستراتيجية MTO، هذه الاستراتيجية تسمح بتخصيص المنتج بشكل أقل لكنها أسرع بتلبية طلبات العملاء.

الجدول التالي يعرض أمثلة للاستراتيجيات الثلاث في قطاعين مختلفين
قطاع الملابس قطاع الطعام الاستراتيجية
محلات الملابس
مطاعم البوفيه
MTS
خياطة الثياب الرجالية
مطاعم الستيك
MTO
طباعة التيشيرتات
مطاعم الشاورما
ATO

الآن راجع مشروعك وانظر ما الاستراتيجية المناسبة بناءً على العوامل الأنفة الذكر. و كما ذكرت سابقاً، تستطيع تبني أكثر من استراتيجية لمختلف منتجاتك. فمثلاً، محل الكيك ينتج كمية من الكاب كيك لعرضها معتدماً على استراتيجية MTS كما يقوم بتجهيز كيك أعياد الميلاد و الزفاف حسب الطلب باتباع استراتيجية MTO. 

2- احرص على تخفيض تكاليف التوصيل

في تدوينة سابقة ناقشت مشكلة الميل الأخير، حين ذكرت أنها الرحلة الأقل كفاءة و الأعلى تكلفة إذا ما قارناها بكامل خط سير المنتج عبر شبكة التوزيع. ذلك يعود إلى التفرعات الكثيرة في خط التوزيع للأفراد مما يزيد من الحاجة إلى رحلات و سائقين أكثر. إذا كان مشروعك على أرض الواقع بوجود محل أو مكتب يزوره عملاءك، فإنك تفاديت هذه المشكلة. في المقابل، لو كان مشروعك يقدم خدمة التوصيل للمنازل، كالمتاجر الإلكترونية، فإنك بحاجة إلى حلول تساعد في تخفيض تكلفة التوصيل خصوصاً إن كانت تكلفة المنتج أقل من تكلفة شحنه. بمراجعة السوق في المنطقة الشرقية، فإن تكلفة الشحن تتراوح بين 20-35 ريال للمنتج باستخدام مندوب توصيل محلي، في حين استخدام شركة شحن الطرود المعروفة مثل دي اتش ال و سمسا، فإن تكلفة شحن طرد بوزن نصف كيلوجرام من الدمام إلى الرياض يتراوح بين 90-125 ريال. فلو كان سعر منتجك 15 ريال، ستكون التكلفة الإجمالية على العميل هي 35 ريال لو كان قريب منك، و 105 ريال لو كان من سكان الرياض. 
لتقليل تأثير الميل الأخير، يمكنك عقد اتفاقية مع إحدى شركات شحن الطرود التي تقدم خدمات التجارة الالكترونية و أسعار خاصة لأصحاب المؤسسات الصغيرة مثل أرامكس و سمسا. فبذلك تكون شبكة تغطيتك أوسع و بسعر أقل من سعر الأفراد. خيار آخر هو الاعتماد على منصات إلكترونية قائمة مثل سوق.كم و دكان أفكار بدلا من إنشاء موقع أو متجر مستقل، يمكنك من خلالها الاعتماد على خدمات هذه المنصات كبداية و التي تقدم خدمة إدارة المخزون و شحن المنتج نيابة عنك بمقابل نسبة من سعر بيع المنتج تتراوح بين 20-40%. أخيراً، يمكنك عرض منتجاتك في محال أو مراكز بيع بإيجار شهري لرف أو قسم من المحل ليعفيك من تكاليف إنشاء محل و تكاليف خدمة التوصيل المنزلي.

3- وسع قاعدة موردينك و احرص على وجود بديل

بداية المشروع بدون دراسة للسوق و بالاعتماد على مورد واحد يحمل العديد من المخاطر. لذا تعتبر قاعدة الموردين من أهم عناصر نجاح المشروع ما إن تم اختيارها بعناية. وجود مورد وحيد يقدم منتجات أو خدمات منخفضة الجودة، ستؤثر على سمعة مشروعك بين عملائك مما قد يؤدي إلى عدم نجاحه، بالإضافة إلى احتمالية ارتفاع التكاليف لعدم احاطتك بمتوسط سعر المنتجات أو الخدمات التي توردها. في البداية قم بدراسة السوق الذي ستبدأ به مشروعك و تعرف على الموردين المتواجدين حتى لو اضطرك الأمر بالتواصل مع منافسيك لسؤالهم عن مستوى المورد. قم بتقييم الموردين حسب السعر و الجودة و سرعة تلبية الطلبات و موقهم الجغرافي و خدمات ما بعد البيع. بعد التقييم رتب قائمة الموردين بحسب ما تراه مهم و مناسب لاستراتيجية مشروعك التي نوقشت في النصيحة الأولى. في النهاية تواصل مع المورد صاحب المركز الأول و إبدأ معه مشروعك، و في نفس الوقت تواصل مع الموردين أصحاب المركز الثاني و الثالث لتأسيس مصدر احتياطي في حال تعثر موردك الأول عن تلبية احتياجاتك لأي سببٍ كان. بالمقابل، يمكنك البدء بالموردين الأول و الثاني بتوزيع متطلباتك بينهم بالتساوي أو بنسبة 60% و 40%، بذلك تتكون لديك تجربة و علاقة معهم و بناءً عليها تستطيع إعادة تزويع نسبة العمل لما تجده مناسب و يضمن استقرار خط التوريد. أخيراً، احرص على مراقبة السوق و مراجعة قاعدة الموردين باستمرار. المتابعة الدائمة تساعدك على معرفة مستجدات سوق الموردين من خدمات و منتجات قد تقلل من تكاليفك التشغيلية و تعود على مشروعك بالنفع.

Sunday, 29 January 2017

Internet of Things (IoT) إنترنت الأشياء

خلال السنوات القليلة الماضية، طُرحت العديد من الأجهزة الإلكترونية التي تستطيع الإتصال بالإنترنت. أجهزة التلفاز و أجهزة الاستقبال (رسيفرات) و نظم الحماية المنزلية جميعها تملك خاصية الاتصال بالإنترنت و من خلالها تقوم هذه الاجهزة بإرسال و استقبال بيانات تخصها. مع إرتفاع عدد الأجهزة الإلكترونية المتصلة بالإنترنت، ولد مصطلح إنترنت الأشياء Internet of Things. إنترنت الأشياء هو عبارة عن اتصال الأجهزة الإلكترونية التي تحوي على نظم تشغيل و حساسات ببعضها عن طريق الإنترنت من أجل تجميع و مشاركات البيانات في ما بينها. هو عبارة عن التنبيه الذي يصلك في جوالك في حال إنطلاق جهاز الإنذار في منزلك. تخيل لو أن منبه العمل في جوالك يكون متصل بآلة تحضير القهوة بحيث يتم إرسال أمر لتبدأ الآلة بتحضير قهوتك بمجرد انطلاق المنبه. أو تنبهك الثلاجة بأن البيض سينفذ قريباً و عليك إحضار المزيد في طريق عودتك للمنزل. هذا الاتصال بين الأجهزة عن طريق الانترنت يقدم لك العديد من البيانات تساعدك في تحليل و تنظيم حياتك الشخصية. ذات المفهوم يمكن تطبيقه على سلاسل الإمداد من أجل رفع الكفاءة و تخفيض التكاليف بالإضافة إلى رفع مستوى خدمة العميل. 

تطبيقات IoT في عالم سلسلة الإمداد كثيرة. منها ما هو حاضر في وقتنا الحالي، و منها ما هو قادم قريباً. مثلاً، تتبع شحناتك عن طريق موقع DHL يعتبر جزء من إنترنت الأشياء. حيث يتم تحديث موقع شحنتك عن طريق إرسال بيانات من جهاز الماسح HHT و بوابات الـ RFID. و بمجرد إستلام الشحنة و التوقيع على جهاز الماسح، تتحدث بياناتها في موقع التتبع لتظهر وقت التسليم و معلومات الشخص المستلم. تتبع حركة الشحنات ليست مهمة فقط للعميل، بل هي من اهتمامات الشركات اللوجستية خصوصاً عند نقل مواد حساسة. في الوقت الحالي، الكثير من شركات الدعم اللوجستي أضافات حساسات في شاحناتها ترسل معلومات عن الوضع المحيط بالشحنة مثل سرعة تحرك الشاحنة، موقع الشاحنة، درجة الحرارة، هل أبواب الشاحنة محكمة الإغلاق و غيرها. فمثلا، عند نقل الأدوية الطبية أو الأغذية، يجب أن تكون الشحنة محفوظة في درجة حرارة معينة لضمان عدم تلفها. و بالاستعانة بهذه الحساسات، تتمكن شركة الدعم اللوجستي من معرفة إذا ما كانت الشحنة معرضة للتلف بسبب تغير درجة الحرارة المحيطة بظهر الشاحنة و بناء على ذلك يتم تنبيه السائق والمستلم النهائي و إتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على المواد المنقولة. من جهة أخرى، يستفاد من تطبيقات إنترنت الأشياء في الحفاظ على ثبات عرض المنتج خصوصاً المنتجات عالية الطلب. فبإضافة حساسات و قارئات RFID في المخازن و مراكز التوزيع، يمكن معرفة كمية المخزون المتوفرة و ربطها بنظام الشراء الآلي، بحيث يتم إرسال طلب شراء جديد عند نزول المخزون لمستوى معين فبذلك يتم الحفاظ على مستوى العرض في ظل التغيرات المفاجأة في مستوى الطلب.

إنترنت الأشياء تقدم فرصة عظيمة في رفع كفاءة العمليات اللوجستية مؤدية إلى خفض التكاليف و رفع إنتاجية الشاحنة. نظام Telematics هو نظام اعتمدته العديد من شركات الدعم اللوجستي في إسطولها يقوم بإرسال بيانات جميع الشاحنات المتحركة إلى قاعدة بيانات. البيانات المرسلة تشمل، سرعة الشاحنة، موقعها، مرات توقف الشاحنة، مرات فتح أبواب الشاحنة، ربط حزام الأمان، المسافة المقطوعة، كمية استهلاك الوقود و غيرها. يتم تحليل هذه البيانات من أجل إيجاد فرص لرفع الإنتاجية عن طريق تقليل وقت التوصيل و لو بثواني قليلة. UPS اعتمدت على التقنية لتحقيق ذلك، ومن خلال تحليلها للبيانات المرسلة من إسطولها المنتشر في الولايات المتحدة، تمكنت من رفع إنتاجية مركباتها. فمثلا، لاحظ فريق تحليل البيانات في UPS أن فتح و إغلاق باب الشاحنة، و عملية تشغيل المحرك تستغرق وقت لا يضيف قيمة لها. فقامت الشركة بإستبدال أبواب الشاحنة بأبواب تفتح و تغلق تلقائياً، كما استبدلت مفتاح الشاحنة بزر تشغيل. أثر هذه التغييرات البسيطة يتضح أكثر عند مقارنة الوقت المحفوظ على مستوى الأسطول كامل خلال عام كامل. يذكر أحد سائقي UPS عند إنضمامه للشركة أن معدل نقاط التوصيل الذي يزورها خلال يوم عمل يتراوح بين 80-90 نقطة، ولكن بعد تحليل البيانات القائم في الشركة و التغيرات المصحوبة، ارتفع المعدل إلى 130 نقطة توصيل في اليوم. 

و في مجال السلامة، فإن للـ IoT حضور أيضاً. بالاعتماد على التقنية و للحفاظ على سلامة مركباتها وما يحيط بها، تنبه UPS سائقيها بتقليل مرات تراجع الشاحنة "الريوس" و لذلك بسبب حجم المركبة و كثرة النقاط العمياء حولها. من جهة أخرى، تم توقيع شراكة استراتيجية بين Fujitsu و DHL Supply Chain UK لتطوير حلول تعتمد على تقنية إنترنت الأشياء و الـ Wearable technology لرفع مستوى السلامة خلال عمليات خدمات الطوارئ. تهدف التقنية إلى تحديد موقع العمال و صحتهم خلال عمليات الطوارئ بالإضافة إلى التأكد من سرعة التعامل مع الأحداث الخطيرة و تحديد مواقع معدات الوقاية.

في الختام، من الواضح أن تقنية إنترنت الأشياء سيكون لها تأثير قوي و جلي على سلاسل الإمداد في عدة مجالات سواء الإنتاجية و التشغيلية و السلامة. و مع التقدم في عالم التقنية و الاعتماد على العنصر البشري، سيشكل الثنائي قوة محركة و مغيرة لسلاسل الإمداد العالمية. فالشركات التي لا تستطيع سلاسل إمدادها مواكبة التغيرات السريعة، سيكون مصيرها الفشل.


مصادر
NPR Planet Money - The Future of work looks like a UPS truck

Fujitsu Collaborates with DHL to Disrupt the Logistics Market with Innovative Technology




Sunday, 4 December 2016

سنتيمتر واحد - أثر تصميم المنتج على كفاءة سلاسل الإمداد

مع طرح فكرة منتج جديد و خلال مرحلة تصميمه، يُدرج تصميم المغلف كجزء رئيسي من الشكل النهائي للمنتج. التغليف هي عملية تأمين للمنتج النهائي وحمايته خلال توزيعه و تخزينه و بيعه للمستهلك. بالإضافة إلى الحماية، يستفاد من تغليف المنتجات في تسويقها. فترى المغلف يعرض العلامة التجارية، عبارات رنانة، محتويات المنتج، و أي عروض تسويقية كالخصومات و زيادة سعة العبوة. لكن خلال السنوات القليلة الماضية، بدأت تدرك الشركات أهمية التغليف في زيادة كفاءة سلاسل إمدادها و إنخفاض تكاليفها. في السابق، كانت الشركات تتجاهل عواقب التصميم النهائي للمنتج على عمليات شحنه و تكاليفها. فلا يؤخذ بالاعتبار وضع قيود على قياسات المنتج بحيث لا تتعدى حجماً معيناً. و بما أن الهدف الرئيس من التغليف هو حماية المنتج، يعتمد فريق التصميم غلاف سميك و أكبر من المنتج خلق مشكلة في عالم إدارة سلسلة الإمداد تعرف باسم "نقل الهواء"Shipping Air .


مشكلة نقل الهواء مصطلح يستخدم للتعبير حمولة تحتوي على مساحة غير مستخدمة بسبب تصميم المنتج المنقول. إما أن يكون المنتج نفسه مغلف في طرد أكبر من حجمه فيوضع معه فقاعات هوائية لحمايته. أو مجموع حجم الطرود لا يغطي المساحة الإجمالية للشاحنة و بنفس الوقت لا يمكن إضافة طرود بنفس الحجم. أما الأولى، تحدث كثيرا عند طلبك من مواقع التسوق الإلكتروني مثل أمازون. فمثلا، عند طلبك خاتم أو حلق من أمازون، يكون المنتج في غلافه الأصلي الصغير فتقوم أمازون بتغليفه بطردها المحتوي على علامتها التجارية الذي في الغالب هو أكبر من صندوق الخاتم أو الحلق بأضعاف. بسبب طريقة التغليف، أصبح المنتج لا يمثل سوى ١٠-٣٠٪ من إجمالي حجم الطرد في حين ٧٠-٩٠٪ هي فراغ أو هواء لا تضيف لشركة الشحن ولا المستهلك أي قيمة إضافية بل تكون مكلفة بسبب الحجم الزائد. أما بالنسبة للحالة الثانية من نقل الهواء، تخيل مصنع ينتج مناديل تغلف في كرتون مقاساته ٥٠*٤٥سم يتم نقلها باستخدام طبلية Pallet مقاسها ١٢٠*١٢٠سم. و بافتراض تحميل الكراتين سيكون على مستوى واحد بدون تكديسها فوق بعضها، ستغطي كراتين المناديل ما يعادل تقريبا ٦٣٪ من إجمالي مساحة الطبلية فقط (انظر الرسم في الأسفل و عذرا على ضعف الجودة) بينما المساحة الخضراء فهي مساحة غير مستفاد منها تعبر عن مشكلة نقل الهواء. شاحنة النقل من نوع ٤٠ قدم (تريلة) تستطيع تحميل ١٨ طبلية، و بما أن مساحة تغطية الطبلية هي ٦٣٪ فإن حمولة الشاحنة تقريبا تعادل ١١ طبلية فقط بينما في الواقع تحتوي على ١٨ طبلية ذات كفاءة قليلة. بسبب هذا التصميم، يحتاج المسؤول عن الحركة اللوجستية  إلى عدد رحلات نقل أكثر لإيصال إنتاج المصنع، رحلات أكثر تعني تكاليف أعلى، أضرار بيئية أكبر و إحتمالية وقوع حوادث أكبر.




في أمريكا الشمالية، تنقل تويوتا ٧٥٪ من إنتاجها للسيارات باستخدام قطار شحن البضائع محملة على نوعين من العربات. النوع الأول هي عربة ذات المستويين تستخدم في نقل السيارات الكبيرة مثل التاندرا و اللاندكروزر و حمولتها ١٠ سيارات. أما النوع الثاني فهي عربة ذات الثلاث مستويات و تستخدم لكل سيارات تويوتا الصغيرة و حمولتها ١٥ سيارة. في أحد معامل تويوتا في أمريكا حدث تغيير في إحدى موديلات السيارات مما نتج عن ارتفاع طول السيارة إنشات قليلة. بسبب هذا التغيير، أصبح ارتفاع السيارة إنش واحد اعلى من الطول المسموح لنقل السيارات بعربة الشحن ذات الثلاث مستويات مما إضطر المعمل إلى استخدام العربة ذات المستويين مؤدية إلى ارتفاع تكاليف النقل. في المقابل، بحسب شركة Adalis Packaging Solutions، بتغير ١.٥ إنش في تغليف منتجاتها، تمكنت شركة تعمل في قطاع الاتصالات من زيادة عدد الطرود المحملة على الطبلية من ١٢٠ إلى ٣٠٠ طرد رافعة بذلك كفاءة الطبلية بالإضافة إلى تخفيض تكاليف النقل لقلة عدد الرحلات (إنظر الصورة في الأسفل).




من الواضح أن تغيراً بسيطاً في تصميم المنتج ممكن أن يكلف الشركة أو يقلل من تكاليفها. لذا ينبغي على الشركات مراجعة منتجاتها و دراسة الطريقة المثلى لنقلها من أجل رفع كفاءة سلسلة الإمداد. 

Saturday, 5 November 2016

كريم بإمكانها حل مشكلة لوجستية

بما أن سلاسل الإمداد تُستخدم كعنصر رئيسي في التنافس في العديد من الصناعات، تواصل الشركات إبداعاتها في تخفيض التكاليف المرتبطة بسلاسلها لتقوية وضعها التنافسي في السوق. حتى لو اضطرها ذلك إلى التعاون مع منافسيها. فمثلاً، خلال مواسم الأعياد في أمريكا، ترتفع كمية الطرود المتنقلة بين البائعين و المستهلكين، مما يضطر شركات حلول سلاسل الإمداد مثل FedEx و UPS إلى توظيف عاملين بعقود مؤقتة و استئجار مستودعات تستخدم كمراكز توزيع إضافية. و لتخفيض تكلفة هذه المستودعات، نرى شركات حلول سلاسل الإمداد تشترك في المبنى و تشترك في الإيجار. مثال آخر هو تعاون شركات الطيران و دخولها في اتحادات ضخمة تستفيد من خلالها في زيادة تغطيتها لمدن العالم و مشاركة الخدمات المساندة و التموين. في هذا المقال نستعرض كيف يمكن لشركة الأجرة كريم أو حتى Uber خدمة شركات حلول سلاسل الإمداد. 

إحدى أكبر تحديات شركات اللوجستيات و سلاسل الإمداد هي مشكلة الميل الأخير Last Mile Problem. مصطلح مشكلة الميل الأخير كان يستخدم في قطاع الاتصالات للتعبير عن صعوبة تمديد كيابل الاتصالات من النقطة المركزية لمحول الاتصالات إلى جميع منازل الحي. استعير هذا المصطلح في قطاع سلاسل الإمداد ليعبر عن آخر رحلة للطرد قبل وصوله لنقطته النهائية ألا و هي المستهلك. بحسب عدة تقارير، الميل الأخير من الرحلة يكلف ما يعادل ٢٨٪ من إجمالي تكلفة التوصيل كما يعتبر هذا الجزء الأقل كفاءة مقارنة ببقية السلسلة. ما يسبب قلة الكفاءة و ارتفاع التكلفة هو إطلاق رحلات كثيرة و الاعتماد على العديد من المركبات الصغيرة التي لا تكون ممتلئة بالكامل لإيصال طرود في مناطق مزدحمة سكانياً ترفع من معدل استهلاك الوقود. أضف إلى ذلك تكاليف إعادة التوصيل في حال تعثر الوصول الى المستهلك. بالمقارنة، تنتقل الطرود خلال سلسلة الإمداد قبل رحلة الميل الأخير مجمعة في رحلات أقل و على مركبات ثقيلة ممتلئة بين مراكز التوزيع و المستودعات بكفاءة عالية. 

في السعودية، تتجاوز شركة اللوجستيات مشكلة الميل الأخير عن طريق إنشاء العديد من مراكز التسليم يقصدها المستهلك لاستلام طرده. لكن أوقات عمل هذه المراكز قد لا تتناسب مع جدول المستهلك و كما أنها متعبة له حيث تضطره لأن يقصدها و يقف بطابور الانتظار بدلاً من أن تصله إلى بيته بلا جهد. لذا، من أجل تقديم خدمات أفضل لعملائها مع الحرص على تخفيض تكاليفها، يمكن لشركات اللوجستيات و حلول سلاسل الإمداد الاستعانة بمصدر خارجي يهتم بتنفيذ رحلة الميل الأخير للطرود بتكلفة أقل كشركة الأجرة كريم. مع انتشار سائقو كريم و ارتفاع أعدادهم في الفترة الاخيرة، تتوفر لشركات اللوجستيات و حلول سلاسل الإمداد فرص و خيارات عديدة لخدمة العميل. يمكن مثلاً لـDHL طلب سيارة كريم قريبة من مركز التوزيع لإيصال شحنة إلى منزل المستهلك بقيمة تقل عما يكلّفها لو قامت بالرحلة بنفسها. بإبرام اتفاقيات تعاون، تستفيد شركة اللوجستيات و حلول سلاسل الإمداد من انخفاض تكاليف الميل الأخير و تقديم خدمة مميزة للعميل بوصول شحنته إلى بيته. في حين تكمن الفائدة لكريم في الدخول في سوق إضافي يدر إيرادات إضافية بنفس الموارد المتوفرة حالياً من سائقين مسجلين لديها. 

من جهة أخرى، كما أن لمثل هذا التعاون فوائد، فإنه لا يخلوا من المخاطر. يُعتبر السائق في هذه الحالة هو وجه شركة حلول سلاسل الإمداد حتى لو لم يكن ينتمي لها. فأي تصرف سلبي منه تجاه المستهلك أو ظهوره بمنظر غير لائق سيكون له تأثيره السلبي على صورتها. و لا يمكن تجاهل تكاليف تضرر الطرود و سرقتها خلال نقلها من قبل السائق. في المقابل، قد يصاب السائق خلال تنزيل أو تحميل الطرود إلى سيارته بسبب ثقلها بدون تحذيرات واضحة. هذه و غيرها من الحوادث التي قد تخلق نقاط خلاف بين الطرفين أو تسبب في تكاليف إضافية لابد أن تُناقش و تحدد مسؤوليات كل طرف في حال حدوث أي منها. 

Friday, 14 October 2016

هل فعلا الشراء من أمازون أرخص ؟

مع انطلاقة العديد من الشركات التي تقدم خدمات بريدية عالمية كشركة أرامكس و WS1 و البريد السعودي بخدمة واصل عالمي، شاع بين المستهلكين التبضع الكترونياً من متاجر عالمية بعلة رخصها عن ما هو متوفر في السوق المحلي. فتسمع أحدهم يتفاخر بشراء جهاز إلكتروني ب ١٩٩٩ ريال من أمازون في حين سعره في مكتبة الفرزدق هو ٢٤٩٩ ريال. هل فعلاً أمازون أرخص؟ أو بالأحرى هل التبضع من المواقع العالمية يوفر على المستهلك مبالغ مجدية؟ الإجابة في بعض الأحيان نعم و في أحيانٍ اخرى لا. فهي تعتمد على القرارات الشرائية التي يتخذها المستهلك خلال العملية الشرائية بالإضافة إلى عوامل أخرى كالزمن و الجودة.

المشتريات تلعب دوراً مهماً في سلاسل الإمداد فهي الحلقة المسؤولة عن توفير متطلبات السلسلة من مواد بأسعار تنافسية و جودة عالية من السوق. تبدأ إدارة المشتريات عملياتها بالبحث عن موردين يقدمون المواد المطلوبة بحسب المواصفات التي حددتها إدارة التصنيع. بعدما يحدد مسؤول المشتريات الموردين المحتملين، يرسل لهم مستند طلب تسعيرة Request for Quotation (RFQ) يعرض فيه مواصفات المواد المطلوبة و الشروط و الأحكام المطبقة على هذه العملية الشرائية و يطلب منهم تقديم تسعيراتهم خلال فترة زمنية معينة. بعدها، يقدم كل مورد نسختين من عرضه. الأولى موجهة لمسؤول المشتريات و تحتوي على التفاصيل التجارية للمنتج كالسعر و مدة التصنيع و الضمان و خدمات ما بعد البيع. أما النسخة الثانية تحتوي على التفاصيل الفنية و التقنية للمنتج ترسل إلى إدارة التصنيع لتقييمها والتأكد من تطابقها مع متطلباتهم. و هذه النسخة لا تحتوي على الأسعار. يُقيّم مسؤول إدارة التصنيع جميع العروض المقدمة فنياً و تقنياً و يخبر مسؤول المشتريات بقائمة الموردين المؤهلين ليبدأ عملية التقييم التجاري. في هذه الخطوة تتخذ كل القرارات الشرائية التي تحدد الفائز بالمناقصة. يأخذ مسؤول المشتريات بالاعتبار الأسعار المقدمة من الجميع بالإضافة إلى مدة الضمان، خدمات ما بعد البيع، مدة التصنيع و التوصيل، و مراجعة تقييم المورد في التعاملات السابقة. يعتمد على هذه العوامل في التقييم التجاري للعروض و بناء على النتيجة يتوج أحد الموردين بطلب الشراء. فمثلاً، خلال عملية شراء ١٠٠٠ جهاز جوال، طلبت شركة أ من مورديها تقديم تسعيراتهم. العرض المقدم من جرير هو ٢ مليون ريال كسعر بضمان سنتين و ينفذ الطلب خلال شهر. العرض المقدم من الحاسوبات العربية هو ٢,٥ مليون ريال بضمان ٣ سنوات و ينفذ الطلب خلال اسبوع مع توصيل البضاعة إلى مراكز الاستلام في الشركة. قد يكون عرض جرير مغري خصوصاً أنه أرخص بنصف مليون ريال لكن مدة تنفيذ الطلب طويلة جدا لا تتناسب مع موعد الحفل المقرر عقده خلال اسبوعين لتوزيع الأجهزة على الموظفين. بالإضافة، عرض جرير لا يشتمل على خدمات نقل الأجهزة إلى مراكز الاستلام فهذه تكلفة إضافية على الشركة تحملها. أو عُرف مثلا جرير بالتأخر في تنفيذ طلباته في التعاملات السابقة. لذا بعد التقييم يرى مسؤول المشتريات بأن عرض الحاسوبات العربية هو الأفضل لتلبية متطلبات الشركة. ما يبحث عنه مسؤول المشتريات هو إيجاد القيمة المضافة لسلسلة الإمداد بشكل كامل و لو اضطره ذلك إلى اختيار من هو أعلى سعراً.

في المثال المذكور في بداية المقالة، ينخدع الكثير بالسعر المعروض في أمازون بأنه أرخص من سعر المنتج في الأسواق المحلية. لكن لو عدنا خطوة إلى الخلف و أخذنا نظرة أوسع نستطيع إيجاد تكاليف مخفية أو متجاهلة من المشتري تجعل تكلفة المنتج مقاربة لتكلفته محلياً. فمثلا، عند دفعك لمشترياتك يُخيرك أمازون في الدفع بين عملتين، عملة البطاقة الائتمانية (الريال السعودي) و عملة المنتج (الدولار الامريكي). عند اختيارك الريال السعودي، يحتسب الموقع سعر الصرف ٣.٩٣ ريال للدولار. فلو كانت قيمة المنتج ١٠٠ دولار و قررت الدفع بعملة البطاقة الائتمانية، فتكلفته الفعلية هي ٣٩٣ ريال ليس ٣٧٥ ريال. في الواقع، حتى إن دفعت بعملة المنتج فإن البطاقات الائتمانية يتراوح سعر الصرف فيه بين ٣.٨٠ و ٣.٨٥ ريال. أي أن القيمة الفعلية هي ٣٨٥ ريال. أضف إلى ذلك الضرائب المفروضة حسب كل ولاية، تكلفة شحنها من المصدر إلى بريدك الوهمي في أمريكا، و تكلفة شحنها من أمريكا إليك. كل هذا قد يجعل الفرق في التكلفة بين المواقع الإلكترونية و السوق المحلي ضئيل جداً بل في بعض الأحيان تساويه أو تتخطاه. كما يُتجاهل في العادة حاجة المشتري إلى الانتظار بين ٥ إلى ١٤ يوم للحصول على المنتج في حين يمكن الحصول عليه فوراً محلياً. لذا يتوجب على المشتري قبل القيام بأي عملية شرائية مهمة أن يفهم متطلباته و أولويته أولاً و يدرس التكاليف جيداً ثانياً. في الأخير، قرارات المشتري و معاينته لكل التكاليف بالإضافة إلى المتطلبات التي تغطيها العملية الشرائية هي التي تحدد إن كانت عملياته الشرائية قيّمة أم لا.




Wednesday, 14 September 2016

اللوجستيات العسكرية

قبل أن يظهر مصطلح الخدمات اللوجستية Logistics في عالم الأعمال، كان له شياع في القطاع العسكري. بل أنه في فترةٍ سابقة عرّف قاموس أكسفورد الإنجليزي الخدمات اللوجستية بأنه الفرع العسكري المختص في توريد و نقل المواد، و الأفراد و المخيمات العسكرية. إذ مهمة هذا القسم تنصب على توفير ما يحتاجه المستهلك الأخير (الجندي) من مواد سواءً في فترة السلم أو الحرب. إن الخدمات اللوجستية تعتبر من أهم استراتيجيات الحروب لهزيمة الخصم. فبالمحافظة على خطوطك التموينية و بقطع خطوط الإمداد و التموين للخصم، تضعه في موقف ضعف لعدم توفر الموارد الكافية لمواصلة الحرب. لذا نرى دائماً في المعارك يتم فرض حصار على قواعد الخصم تضطره إلى استنفاذ موارده و بالتالي ضعفه و هزيمته. خلال الحرب العالمية الثانية، استخدم الألمان و البريطانيون استراتيجية حربية تسمى "حرب الحمولة" Tonnage War. تستهدف هذه الاستراتيجية سفن الشحن البحري سواءً التجارية أو الحربية لقطع خطوط الإمداد. تغلب الألمان في البداية إلى أن استطاع البريطانيون فك شفرة آلة إنقما Enigma Machine و بالتالي تمكنوا من تحديد مواقع الغوصات و السفن الحربية الألمانية. بالرغم من استخدام مصطلح الخدمات اللوجستية لتعريف هذا القسم العسكري، إلا أنه عندما نلقي نظرة أدق على أعماله لن نرَ سوى تطبيقات لجميع أدوات و مفاهيم سلسلة الأمداد. سنناقش في هذا المقال الفرق بين سلسلة إمداد الأعمال و سلسلة الإمداد العسكرية.
تختلف سلسلة إمداد القطاع العسكري عن نظيرتها في قطاع الأعمال في تنوع المواد المتنقلة. ففي قطاع الأعمال تنحصر المواد المتنقلة على عدد قليل من المنتجات و موادها الأولية. فمثلاً، المواد المتنقلة على امتداد سلسلة إمداد المطاعم تقتصر على الخضار و اللحوم كمواد أولية يتم تحويلها في المطبخ (المصنع) إلى قائمة مختصرة من الأطباق. في المقابل، المواد المتنقلة في سلسلة إمداد القطاع العسكري متنوعة جداً تشمل الأطعمة، الزي العسكري، المواد الطبية، الذخيرة، الأسلحة، المدرعات، الدبابات، الطائرات، الصواريخ، مواد البناء ..إلخ. باختصار، المواد تشمل كل ما يحتاجه الجندي لتأدية واجباته العسكرية و للحفاظ على سلامته.
أما بالنسبة إلى مراكز التخزين و التوزيع، فقطاع الأعمال يطمح دائماً إلى تخفيض المخزون لتقليل التكاليف المرتبطة به. فنرى هذا القطاع يعتمد على Lean Theory و نظرية Just-In-Time لتلبية احتياجاتها من المواد الأولية. باختصار، هاتان الاستراتيجات أو النظريات تهدف إلى رفع القيمة المضافة في سلسلة الإمداد من خلال إزالة العمليات عديمة القيمة و المكلفة. ففي نطاق التخزين، تعتمد الشركات على خفض مخزونها من المواد الأولية في مستودعتها و تبرم اتفاقيات مع مورديها لتوريد المواد الأولية في الوقت المناسب (Just-In-Time) لتبدأ عمليات التصنيع. فبذلك، توفر الشركات مبالغ كانت قد تُصرف على إيجار المستودع، حمايته، تشغيله، و تأمينه. في المقابل، القطاع العسكري يحتفظ بمخزون عالي جداً من المواد لتلبية احتياجات المستهلك بأسرع وقت ممكن بالرغم من التكلفة العالية. ما يضطر القطاع العسكري إلى رفع المخزون هو عدم القدرة على تنبأ الطلب على المواد في المستقبل. قد تكون دولة ما في حال سلم اليوم و بدون سابق إنذار تكون جزء من حرب في الغد. فإن لم تتوفر احتياجات الجيش من مواد استهلاكية و عسكرية، فاحتمالية خسارة تلك الدولة للحرب عالية جداً. بالإضافة، التأخر في توفير المواد الأولية في قطاع الأعمال ضرره خسارة زبائن بسبب تأخر وصول المنتج النهائي إلى الأسواق، في حين تأخر المواد في القطاع العسكري ضرره خسارة الأوراح. 
تختلف أيضاً استراتيجيات المشتريات في سلاسل إمداد الأعمال عن نظيرتها في القطاع العسكري. على الرغم من اتجاه الشركات إلى إبرام اتفاقيات شراء مع مورديها طويلة الأمد تعتمد فيها على الجودة و الموثوقية، إلا أن السعر يظل العامل الأهم في اختيار الموردين. بل أنه في بعض الشركات هو العامل الوحيد الذي يعتمد عليه قسم المشتريات في إتمام الطلبات الشرائية. و هذا بالطبع هدفه تخفيض تكاليف سلسلة الإمداد. في المقابل، القطاع العسكري ينظر لعامل السعر كعامل الثانوي. يعتمد القطاع العسكري على الموردين الذين يمكنهم توفير احتياجات الجيش بأسرع وقت ممكن و بأعلى جودة ممكنة، فلا ترغب دولة بتسليح جيشها بأسلحة فاسدة تخذلها في وقت الحرب.
في الختام، أنقل لكم مقولة لتوم بيترز Tom Peters كاتب و مستشار في إدارة الأعمال الذي خدم في البحرية الأمريكية خلال حرب فيتنام: 
“Leaders win through logistics. Vision, sure. Strategy, yes. But when you go to war, you need to have both toilet paper and bullets at the right place at the right time. In other words, you must win through superior logistics”
"القواد يتنصرون عن طريق الخدمات اللوجستية. رؤية، بالطبع. استراتيجية، نعم. لكن عندما تذهب للحرب، تحتاج إلى كل من مناديل الحمام و الرصاص في المكان الصحيح و الوقت الصحيح. بمعنى آخر، يجب أن تنتصر عن طريق التفوق اللوجستي"

Monday, 5 September 2016

سلسلة إمداد الطالب

اقترن مصطلح سلاسل الإمداد و إدارة سلاسل الإمداد بقطاعات صناعة المنتوجات، فعُرف المصطلح بارتباطه بالموردين و المصانع و مراكز التوزيع و التخزين و المبيعات كحلقات يربط بينها تحرك المنتجات و الأموال و المعلومات (راجع المقال الأول). هذا جعل الكثير يعتقدون بأن مفاهيم و تطبيقات و أدوات إدارة سلاسل الإمداد لم و لن تنطبق بفعالية في قطاع الخدمات Service Sector. بالطبع هذا الكلام ليس صحيح، و سأعرض في هذا المقال سلسلة إمداد قطاع التعليم و هو قطاع خدمي بنسبة كبيرة. 

في البداية، و قبل أن نستعرض سلسلة إمداد التعليم، لابد أن ندرك بأن إمتداد و تقلص سلاسل الإمداد ما هو إلا حصيلة لإستراتيجيات الشركة و طبيعة المنتج. فمثلا، نرى في سلسلة إمداد السيارات إمتداداً عالمياً يتمركز فيه موردون القطع الرئيسية في شرق آسيا، و خطوط التجميع في أوروبا، و مراكز المبيعات في أمريكا الشمالية. في حين يكون إمتداد سلسلة الإمداد لمطعم صغير في مدينة صغيرة قصير جداً. فالموردون (تجار الخضار و اللحوم) و المصنع و المخزن و منافذ البيع (المطعم نفسه) يقعون في نطاق جغرافي واحد بل و تشترك مجموعة حلقات من سلسلة الإمداد في نفس الموقع. سلاسل الإمداد في قطاع الخدمات مشابهة إلى حدٍ ما لسلسلة إمداد المطعم في تقارب حلقاتها. 

و لتقريب مفهوم سلسلة الإمداد في قطاع الخدمات، سأقوم بشرح سلسلة إمداد قطاع التعليم في السعودية. نبدأ بتحديد حلقات سلسلة الإمداد:

الموردون:
  1. مباني مأجرة أو حديثة
  2. كلية المعلمين
  3. مطابع الكتب
  4. مصانع الأثاث المدرسي
  5. المقصف
المصنع:
  1. المناهج الدراسية
  2. الحصص الدراسية
  3. الإختبارات
  4. الإرشاد الطلابي
  5. النشاطات المدرسية
التخزين:
  1. مستودعات لتخزين الكتب قبل بداية العام الدراسي
  2. المعلومات في عقل الطالب. كل طالب بحسب سعة تخزينه
  3. مخزون خريجو الثانوية في الفترة الإنتقالية إلى التعليم العالي
مراكز التوزيع:
  1. توزيع الكتب من مستودعات التخزين إلى مراكز إقليمية ليتم توزيعها على المدارس
  2. تعيين المدرسين إلى المدارس
  3. توزيع الأحياء السكنية على المدارس بحسب الكثافة السكانية
الحركة اللوجستية:
  1. نقل المعلمات
  2. نقل الطلبة
  3. نقل الكتب من مراكز التوزيع إلى المدارس
منافذ البيع: 
  1. المدارس الخاصة نفسها عن طريق خدمات التسجيل السنوية 

في الختام، نرى أن سلاسل الإمداد لها تواجد في قطاع الخدمات و يمكن تفعيل أدواتها فيه.